سيد مهدي حجازي
286
درر الأخبار من بحار الأنوار
عن أمير المؤمنين عليه السّلام ! . عن زاذان إن قنبرا قدّم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام جامات من ذهب وفضة في الرحبة وقال : إنك لا تترك شيئا إلَّا قسمته ، فخبأت لك هذا ، فسل سيفه وقال : ويحك لقد أحببت أن تدخل بيتي نارا ، ثم استعرضها بسيفه فضربها حتّى انتثرت من بين إناء مقطوع بضعة وثلاثين ، وقال : عليّ بالعرفاء ، فجاؤوا ، فقال : هذا بالحصص وهو يقول : هذا جناي وخياره فيه وكل جان يده إلى فيه جمل أنساب الأشراف أنه أعطته الخادمة في بعض الليالي قطيفة ، فأنكر دفأها . فقال : ما هذه ؟ قالت الخادمة : هذه من قطف الصدقة ، قال : أصردتمونا بقية ليلتنا . وقدم عليه عقيل فقال للحسن : اكس عمّك ، فكساه قميصا من قمصه ورداء من أرديته ، فلما حضر العشاء فإذا هو خبز وملح ، فقال عقيل : ليس إلا ما أرى ؟ فقال : أوليس هذا من نعمة اللَّه وله الحمد كثيرا ، فقال : أعطني ما أقضي به ديني وعجل سراحي حتّى أرحل عنك ، قال : فكم دينك يا أبا يزيد ؟ قال : مائة ألف درهم ، قال : لا واللَّه ما هي عندي ولا أملكها ، ولكن اصبر حتّى يخرج عطائي فاواسيكه ولولا أنه لابد للعيال من شيء لأعطيتك كلَّه ، فقال عقيل : بيت المال في يدك وأنت تسوّفني إلى عطائك ؟ وكم عطاؤك ؟ وما عساه يكون ولو أعطيتنيه كلَّه ؟ فقال ما أنا وأنت فيه إلا بمنزلة رجل من المسلمين ، وكانا يتكلمان فوق قصر الإمارة مشرفين على صناديق أهل السوق فقال له علي : إن أبيت يا با يزيد ما أقول ، فانزل إلى بعض هذه الصناديق فاكسر أقفاله وخذ ما فيه . فقال : وما في هذه الصناديق ؟ قال : فيها أموال التجار ، قال : أتأمرني أن أكسر صناديق قوم قد توكلوا على اللَّه وجعلوا فيها أموالهم ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أتأمرني أن أفتح بيت مال المسلمين فأعطيك أموالهم وقد توكلوا على اللَّه وأقفلوا عليها ؟ وإن شئت أخذت سيفك وأخذت سيفي وخرجنا جميعا إلى الحيرة ، فإن